محمد الغروي

365

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

وإنّ امرأ أهدى إليك قصيدة * كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا ( 1 ) قال المعتزليّ : مثل قديم . و ( هجر ) : اسم مدينة لا ينصرف للتّعريف والتّأنيث ، وقيل : هو اسم مذكَّر مصروف ، والنسبة إليه هاجريّ على غير قياس ، وهي بلدة كثيرة النّخل ، يحمل منها التّمر إلى غيرها ، قال الشّاعر في هذا المعنى : أهدي له طرف الكلام كما * يهدى لوالي البصرة التّمر قوله : « أو داعي مسدّده إلى النّضال » : أي معلَّمه الرّمي ، وهذا إشارة إلى قول القائل الأوّل : أعلَّمه الرّماية كلّ يوم * فلمّا استدّ ساعده رماني ( 2 ) قوله : ( استدّ ) هو من السّديد بالمهملة ، وفي نسخة : ( فلمّا اشتدّ ساعده رماني ) بالشّين المعجمة . ومآل اللَّفظين واحد ، فتدبّر . والمثل كما تقدّم يجري في كلّ من ينقل الشّيء إلى معدنه ، ومنه نقل كلام أو علم إلى معلَّمه وأستاذه ، وهذا شأن كلّ مثل مطبّق على مواضعه الَّتي بينها وبينه مناسبة وارتباط يدعو المتكلَّم على التّمثّل به من أجلها .

--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 2 / 152 ، حرف الكاف . ( 2 ) شرح النّهج : 15 / 181 - 189 .